إعداد المحامي
زهير سليمان حمدان
المدير العام لمركز العدالة للتوفيق والتحكيم التجاري
ورقة عمل للدورة الثانية
(( عقود التحكيم البحري ))
التي ينظمها مركز العدالة للتوفيق والتحكيم التجاري
بالتعاون مع
الغرفة العربية للتوفيق والتحكيم
سورية- اللاذقية – روتانا
من 15-18-شباط 2010
مخطط البحث
المقدمة
أولاً: تعريف التأمين .
ثانياً: خصائص عقد التحكيم البحري
ثالثاً: أنواع التامين البحري
رابعاً: محل التامين البحري
خامساً: المشاكل التي تواجه التامين البحري
سادساً: وثائق التامين البحري وأنواعها
سابعاً: شروط عقد التامين البحري .
ثامناً: إجراءات التامين البحري
الخاتمة
المقدمة
لقد أشارت الدراسات إلى ان
التأمين البحري هو أقدم أنواع التأمينات على الإطلاق حيث أثبتت مثل تلك الدراسات تعامل أصحاب الحضارات القديمة بهذا النوع من التأمين
كالحضارة الأشورية والفينيقية، كما ان الدراسات أثبتت ان قانون
رودس الخاص بالعوارية "الخسارة الجزئية العامة" تعود إلى عام 2500 ق.م وهذا يعني ان التأمين البحري قد عرفته الأمم منذ قديم الزمان .
أما في شكله المعاصر فإن الأم التي أنجبت التأمين البحري الحالي هي
فكرة القرض البحري والتي ظهرت في ميناء لندن على نهر التايمز في مقهى يُدعى مقهى لويدز حيث كان رواد هذا المقهى من أصحاب السفن ورباناتها والأشخاص المهتمون بالملاحة البحرية والتجارة حيث كانوا يتداولون أخبار المخاطر التي تتعرض لها سفنهم خلال رحلاتها في أعالي البحار إلى ان جاء شخص واقترح فكرة القرض البحري والتي مؤداها إعطاء صاحب السفينة وصاحب البضاعة المنقولة عليها قرضاً من المال يساوي قيمة السفينة والبضاعة وفي مقابل فائدة قانونية متفق عليها . فإن هلكت السفينة وما عليها من بضائع فإن المقترض يرد أصل القرض إلى المقرض .
وفكرة القرض البحري التي نتحدث عنها شبيهه إلى حد كبير لعقد التأمين البحري المعاصر
حيث ان شركة التأمين حالياً تتعهد بدفع مبلغ التعويض في حال تحقق أحد أو بعض المخاطر التي يشملها العقد وذلك في مقابل قسط التأمين فإن تحققت تلك المخاطر أو بعض منها قامت بدفع التعويض وان لم يتحقق أي خطر فإنها لا تدفع أي تعويض للمؤمن له.
غير أن الأمر لم يتوقف على فكرة القرض البحري حيث تطور العمل البحري وبروز فكرة التعاونية والتبادلية وعمليات التعويض للخسائر من أضرار البحر, وتطور أسلوب العمل التأميني وخرج من إطار القرض البحري الذي ينطوي على عمليات المقامرة والمراهنة إلى إطار التأمين في مفهومه الحالي كأسلوب وفكرة على أساس من توزيع للخطر.
أيضاً كان من أهم عوامل تطور وتقدم أسلوب العمل التأميني في المجال البحري التقدم التكنولوجي الهائل والسريع في صناعة السفن بالترسانات البحرية وظهور العديد من الشاحنات المتطورة والعابرات للمحيطات والتي يطلق عليها حاليا (الشاحنات العملاقة) والسفن النووية.
أولا : تعريف التأمين:
1-
التأمين في اللغة : مصدر أمَّن يؤمَّن مأخوذة من الاطمئنان الذي هو ضد الخوف ومن الأمانة التي هي ضد الخيانة . يقال أمَّنهُ تأميناً وائتمنه واستأمنه
[1].
2- تعريف عقد التأمين التجاري :
تنوعت تعريفات هذا العقد في القوانين المدنية ولدى الباحثين المهتمين ويمكن منها أن يستخلص تعريف له بأنه : عقد معاوضة يلتزم أحد طرفيه وهو المؤمِّن أن يؤدي إلى الطرف الآخر وهو المؤمَّن له أو من يعينه عوضاً مالياً يتفق عليه . يدفع عند وقوع الخطر أو تحقق الخسارة المبينة في العقد وذلك نظير رسم يسمى قسط التأمين يدفعه المؤمَّن له بالقدر والأجل والكيفيَّة التي ينص عليها العقد المبرم بينهما .
3- التعريف القانوني:عرفت المادة /353/ ق.ت.ب. عقد التامين البحري بنصها
(عقد يلتزم بمقتضاه المؤمِّن بتعويض المؤمَّن له عن الضرر اللاحق به في معرض رحلة بحرية عن هلاك حقيقي لقيمة ما مقابل دفع قسط على ان لايتجاوز هذا التعويض قيمة الأشياء الهالكة .
...ثانياً: خصائص عقد التأمين...
بما ان عقد التامين هو اتفاق بين طرفي علاقة عقدية (شركة التامين ) والفريق الثاني (
المؤمَّن له ) يدفع الفريق الأول للثاني تعويضا عن الخسائر البحرية التي قد تقع له خلال رحلة بحرية واحدة أو عدة رحلات أو لمدة زمنية معينة .
ومن خلال هذا التوضيح وما ذكره القانونيون نجد أنه من أبرز خصائص عقد التأمين :
1- انه عقد
مكتوب لإثبات العلاقة بين الطرفين . (م 355) ق.ت.ب.
2- أنه عقد
ملزم لطرفيه فيلتزم المؤمَّن له بدفع الأقساط حسب الاتفاق ويلتزم المؤمِّن بدفع التأمين عند حصول حادث محتمل .
3- كما أنه عقد
معاوضة لأن كلا المتعاقدين يأخذ مقابلاً لما أعطى والمؤمَّن لهيعطي قسط التأمين
والمؤمِّن يعطي مبلغ التأمين عند تحقق ما يوجبه . وليست المعاوضة مقابل أمان محض يحصل عليه المؤمن .
4- كما أنه عقد
احتماليلأن كل طرف لا يعرف كم سيدفع وكم سيعطى على وجه التحديد لأن ذلك يتوقف على وقوع الخطر أو عدم وقوعه .
5- أنه عقد
تجاري يهدف المؤمِّن منه إلى الربح والفائدة من خلال الأقساط المتجمعة لديه .
6- بالنتيجة هو
عقد رضائي بظاهرة وعقد
اذعان بمضمونه لأنه مطبوع وجاهز .
ثالثاً: أنواع التأمين البحري
أولاً: تُصنف أشكال عقود التامين البحري : على
ثلاث أنواع :
1- الشكل الأوليعتمد على موضوع التامين: تقسم تلك العقود إلى عقود
أ-
تامين على جسم السفينة ،
ب-
وتأمين على البضاعة ،
ت-
وعقود تأمين الناولون (أجرة النقل او الشحن )
2- الشكل الثاني : يعتمد على مدة التامين:/N /
1- تكون وثيقة التامين لرحلة معينة
2- وقد تكون لمدة معينة
3- اما الشكل الثالث: فانه يعتمد على نوع الخسائروهي ثلاثة أنواع
a) وثائق تغطي الخسائر الكلية
b) ووثائق تغطي جميع الخسائر ماعدا الخسائر الخاصة
c) ووثائق ضد جميع الأخطار.
لهذا تعارفت شركات التامين على إعطاء صفات للعقود فأصبحت على ثلاث أنواع:
''A ''B'Clauze ''C'
أولا: لأخطار المغطاة في الشرط (Claus C)- /N /
(( هذا النوع هو الاكثر شيوعاً ويقابله التامين الالزامي لدى السيارات )) يغطي هذا الشرط :
- عدم وصول كامل الحاوية + NON-Delivery of whole container
- انجراف البضاعة من السفينة Washing over board
- الخسائر أو الأضرار التي تصيب الشيء المؤمَن عليه والتي يُعزى سببها بصورة معقولة إلى عدة عوامل منها :
- الحريق أو الانفجار.
- جنوح أو تشحيط أو غرق أو انقلاب السفينة أو المركب.
- انقلاب وسيلة النقل البري أو خروجها عن القضبان الحديدية.
- تصادم أو احتكاك السفينة أو المركب أو وسيلة النقل بأي جسم خارجي عدا الماء.
- تفريغ البضاعة في ميناء إغاثة.
- الخسائر أو الأضرار التي تلحق بالشيء المؤمن عليه ويكون سببها:
- التضحية في الخسارة العامة.
- الرمي Jettison
اما الشكل الثاني: Clause ''B''
الأخطار المغطاة في الشرط ب (Clause B) هي ذات الشروط في الشرط C بالإضافة إلى:
1.
الزلزال أو ثورة البراكين أو الصواعق.
2.
اكتساح الأمواج لسطح السفينة أو المركب.
3.
دخول مياه إلى السفينة أو المركب أو وسيلة النقل أو الحاوية أو الشاحنة أو مكان التخزين.
4.
الخسارة الكلية لأي طرد يفقد بسقوطه من على متن السفينة
أو بسقوطه أثناء التحميل على أو التفريغ من السفينة أو المركب
اما الشكل الثالث من شرط التأمين البحري –Clause ''A'' / all risks/
الأخطار المغطاة في الشرط أ – هي جميع الأخطار (Clause A) أي انه تأمين شامل لكل مايصيب السفينة وماعليها وللغير ، والأخطار الرئيسية المشمولة بالتغطية التأمينية بموجب هذه الوثيقة : الحريق الصواعق ، الانفجار ، جنوح السفينة بسبب ارتطامها بالأرض أو احتكاكها بجسم صلب ، أضرار المياه الثقيلة ، تصادم السفن ، القرصنة ، خيانة الربان أو طاقم السفينة ، أخطار التلوث ، المسؤولية عن التصادم بين السفن العوارية العامة ، بذل الجهد لتقليل الخسارة (الجهد والعمل). كل مايتعلق بطاقم وركاب السفينة ،
ولكن هنالك استثناءات تفرضها شركات التامين منها على سبيل المثال لا الحصر :
استثناءات عامة واستثناءات خاصة
1- الاستثناءات العامة:
- لا يغطي هذا التأمين بأي حال :
- الخسائر أو الأضرار أو المصاريف التي تعزى إلى
سوء تصرف مقصود من المؤمن له.
- التسرب العادي، أو النقص الطبيعي في الوزن أو الحجم ،أو البلى والتمزق العادي للشيء المؤمن عليه.
- الخسائر أو الأضرار أو المصاريف التي يكون سببها عدم كفاية أو عدم ملائمة تغليف أو تهيئة الشيء المؤمن عليه ( ويعد من قبيل التغليف لأغراض هذا الشرط التستيف في حاوية أو شاحنة، على أن يكون التستيف قد تم قبل انعقاد هذا التأمين أو أن يكون قد تولاه المؤمن له أو مستخدموه).
- الخسائر أو الأضرار أو المصاريف المسببة عن عيب ذاتي أو عن طبيعة الشيء المؤمن عليه.
- الخسائر أو الأضرار أو المصاريف التي يكون سببها المباشر التأخير، حتى ولو كان سبب التأخير خطر مؤمن منه .
- الخسائر أو الأضرار أو المصاريف الناشئة عن الإعسار أو العجز المالي لمالكي السفينة أو مديريها أو مستأجريها أو مشغليها.
- الضرر أو التلف المتعمدين للشيء المؤمن عليه أو أي جزء منه بفعل عمل غير مشروع من قبل أي شخص أو أشخاص.
- الخسائر أو الأضرار أو المصاريف الناشئة عن استعمال أي سلاح حربي يستخدم فيه الانشطار و/أو الانصهار الذري أو النووي أو أي تفاعل آخر مشابه أو تستخدم فيه قوة أو مادة مشعة.
2- اما الاستثناءات الخاصة : والتي تشترطها بعض شركات التامين :
أ- شرط استثناء عدم الصلاحية للملاحة أو عدم الملائمة
ب- شرط استثناء أخطار الحرب
ت- شرط استثناء أخطار الإضرابات
هذه الاستثناءات كلها ترد على الشرط –Clause ''A''
وفي هذا السياق يجب ان نفرق بين:
-
وثيقة التأمين البحري التي تغطي الأخطار البحرية العادية للبضائع المنقولة بحرًاMarine Cargo Insurance Policy
-وبين وثيقة التأمين التي تغطي الأخطار البحرية التي تتعرض لها السفينة والآتها Marine Hull Insurance Policy.
-
فالأولي تغطي في شكلها الأوسع شمولاً- كافة التلفيات والعجز الذي قد يلحق الشحنة موضوع التأمين بالإضافة إلي حصة مالك الشحنة في العوارية العامة أو مصاريف الإنقاذ من المخازن للمخازن I.C.C. From warehouse to warehouse.
-
أما الوثيقة التأمينية في شكلها الأوسع شمولاً أيضًا تغطي التلفيات التي قد تلحق بالسفينة أو الآتها أو ملحقاتها من مولدات وأوناش وخلافه نتيجة لخطر مغطي تأمينيا طبقا لشروط I.T.C. Hull.
وكلتا الوثيقتين تستثني من التغطية أي تلف أو غرق أو حريق ناجم عن إخطار الحروب أو الحرب الأهلية والثورة والعصيان والتمرد والمنازعات التي تنشئ عن ذلك والاستيلاء والحجز والإيقاف والمنع والألغام المتفجرة والطوربيدات والقنابل أو أي أسلحة حرب متفجرة والإضراب والاعتصام والشغب أو أي عمل إرهابي.
لكن هنالك وثيقة إضافية يمكن أن تغطي أخطار الحرب المستثناه في الوثائق النمطية مقابل قسط أضافي زهيد يدفع سنويًا أو «كل رحلة» لشركة التأمين يستطيع تغطية إخطار الحروب في أي مكان في العالم ما عدا بعض المناطق الساخنة المحددة سلفاً والتي تتغير من وقت إلي آخر تبعًا للأوضاع السياسية في تلك المناطق. وهناك نشرات دورية تصدر من الصندوق العربي لتأمين أخطار الحرب AWRIS والذي يستمد معلوماته في هذا الصدد من مجمع مكتتبي التأمين في لندن I.L.U. أولئك لديهم الحس السياسي والقدرة الفائقة علي استشعار مناطق الخطر والتنبؤ الجيد بمصدر القلاقل والاضطرابات.
وحاليًا فإن مناطق الخطر كما تراها شركات التامين محددة بالمناطق التالية: -
(N)
في أفريقيا: جيبوتي- ساحل العاج- نيجيريا- الصومال.
أما في آسيا: باكستان- سريلانكا- تايلاند- اندونيسيا- ماليزيا- الفلبين. وفي الشرق الأوسط: البحرين- العراق- إسرائيل- لبنان- قطر- السعودية- اليمن.
والجدير بالذكر أن مصر كانت مدرجة في نشرة المناطق الساخنة منذ سنوات قليلة.
ولكي نكون أكثر دقة فأن هذه الاستثناءات تتضمن المياه الإقليمية للدول المشار إليها في حدود 12 ميل بحري ما لم يتفق على غير ذلك.
رابعاً: محل التأمين البحري
1- تأمين أجسام السفن والآلات
2- تامين البضائع
3- تامين الركاب
4- تامين ضد الغير Perils in sea المخاطر غير الطبيعية - التصادم البحري
5- تامين المخاطر البحرية الطبيعية Sea Perils
خامساً: المشاكل التي تواجه التامين البحري
في الوقت الحالي تواجه عمليات التأمين البحري عدة مشاكل من أهمها:
أ-
ارتفاع معدلات الخسائر: خلال السنوات الأخيرة, لدرجة أنه قد بلغ في بعض الأعوام 250% معدل الخسارة ويرجع ذلك أساساً إلى عمليات
تصادم السفن وغرقها أو
فقدها وخصوصا
بعد انتشار استخدام السفن العملاقة.
ب-
زيادة أسعار التأمين: وكانت هذه الزيادة نتيجة ارتفاع معدلات الخسائر وعدم كفاية الأقساط المحصلة في تغطية الخسائر نظراً لاضطرار شركات التأمين في
قبول أقساط منخفضة القيمة لمواجهة المنافسة الشديدة فيما بينها غير أن هذه الزيادة قي أسعار التأمين دائما ما تقابل بالمعارضة من قبل من لهم المصلحة في التأمين.
ج-
مصاريف الإصلاح: نتيجة لارتفاع الأسعار عالميا صحب ذلك بارتفاع شديد في إصلاح السفن وخصوصا
بعد ارتفاع أسعار الأيدي العاملة المستخدمة والمواد الأولية وكل ذلك يقابل بإهمال من أصحاب السفن وزيادة أعباء شركات التأمين.
د-
مشكلة الإنقاذ: وخصوصا بالنسبة للناقلات الضخمة والتي لاتحمل وسائل تفريغ حمولتها وصعوبة وصول وسائل الإنقاذ إليها وخصوصا من الناحية الدولية حيث توجد مشاكل دولية بخصوص السماح للمعدات الأجنبية للنفاذ بدخولها للمياه الإقليمية لبد معين.
هـ - مشكلة اندلاع النيران في السفن: دائما ما يدمر الحريق السفينة ويأتي على كل شحناتها, حتى الحريق الذي يدب بالآلات فإنه يتسرب إلى البضائع, لأن وسيلة الإطفاء بثاني أكسيد الكربون سامة وقاتلة للأشخاص, إلى جانب عدم وجود أفراد مدربين على الإطفاء يزيد من معدل الخسارة.
و- انحراف السفينة وأثره في عقد التأمين البحري : تعد هذه الدراسة ذات أهمية بالغة بالنسبة لوثائق التأمين على الرحلات
حيث إن تحقق الانحراف يؤدي أساسا لتحلل المؤِمِن من التزامه الرئيسي بالتعويض عن الخسائر الناجمة عن تحقق الأخطار المؤمن منها
، وإن كان واقع الأمر يميل نحو تضمين وثائق التأمين شروطا ترخص للسفينة بالانحراف .
وعرّفت الدراسة
الانحراف بأنه ترك المسار المتوقع للرحلة المؤمن عليها ، مع ذكر حالات الانحراف ، وما هي الانحرافات المبررة ، والتركيز على الآثار المترتبة على الانحراف .
وليكن لدينا مثلا ان الانحراف قد يتم لعدة اسباب منها
1- ارادة القبطان لضمان السلامة العامة
2- او بسبب من الشركة المنظمة للرحلة
السؤالاذا تم الانحراف بهذين الاسلوبين فهل يحق للتاجر مطالبة الشركة بتعويض التامين